يوسف بن يحيى الصنعاني
548
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
فبعث إلى امرأته فقصّ عليها القصة ، وقال : يا ابنة عمّ ، إن الوالي لا يقدم إليك ولا يسلمك قومك ولو خفت عليك لما عرضتك ، فألبسته ثيابها ونقابها وخمّرته ، وقالت له : أقبل وأدبر ففعل ، فقالت : ما أنكر منك شيئا إلّا يبسا في كتفيك ، فأخرج على اسم اللّه ، وأخرجت معه جاريتين لها ، فخرج وعلى باب السجن أبو الوضاح بن حبيب بن بديل ومعه فتيان من أسد فلم يؤبه له ، ومضى الفتيان معه إلى سكّة شبيب فمرّ بمجلس من مجالس قبيلة منهم فقال بعضهم : رجل وربّ الكعبة ، وأمر غلامه فاتبعه فصاح به أبو العباس : ويلك ألا أراك تتبع هذه المرأة منذ اليوم ، وأومى إليه بنعله فمر العبد مدبرا وأدخله أبو الوضاح منزله ، ولما طال الأمر على السّجان نادى بالكميت ، فلم يجبه فدخل ليعرف خبره فصاحت به المرأة ورآك لا أمّ لك فشق ثوبه ومضى صارخا إلى باب خالد وأخبره بالخبر ، فأحضر زوجته فقال لها : يا عدوّة اللّه احتلت على أمير المؤمنين فأخرجت عدوّه لأنكلنّ بك ولأصنعن ، فاجتمع بنو أسد إليه ، وقالوا : ما سبيلك على امرأة منّا خدعت ، فخافهم ، وأقام الكميت مدّة مختفيا حتى خفّ الطلب عليه ، فخرج ليلا في جماعة من أصحابه فأخذ الطريق على القطقطانية « 1 » ، وكان عالما بالنجوم مهتديا بها فلما كان السحر صاح بنا هوّموا يا فتيان فهو منّا ، فقام فصلّى ، قال ابنه المستهل : فرأيت شخصا مقبلا فارتبت به وأعلمته ، فقال : هذا ذئب قد جاء يستطعمكم فأطعموه ، فجاء الذئب فربض ناحية فأطعمناه يد جزور ، فتعرقها ثم اهوينا إليه بأناء فيه ماء فشربه ، وارتحلنا فجعل الذئب يعوي ، فقال الكميت : ما له ويله ألم نطعمه ونسقيه ؟ وما أعلمني ما يريد ، هو يعلمنا إنا لسنا على الطريق فتيامنوا يا فتيان ، فتيامنا ، فسكن عواؤه ، فلم نزل نسير حتى جئنا الشام فتوارى في بني أسد وبني تميم ، وأرسل إلى أشراف قريش وكان سيّدهم يومئذ عنبسة بن سعد بن العاص ، فمشى بعضهم إلى بعض وأتوا إلى عنبسة ، فقالوا : يا أبا خالد هذه مكرمة أتاك اللّه بها ، هذا الكميت بن زيد لسان مضر كان أمير المؤمنين كتب في قتله فجاء حتى تخلص إليك وإلينا ، قال : مروه أن يتعوّذ بقبر معاوية بن هشام
--> ( 1 ) صوابها « القطقطانة » هو موضع قرب الكوفة من جهة البريّة بالطف ، به كان سجن النعمان بن المنذر ، وقيل : القطقطانة بالطف بينها وبين الرهيمة مغربا نيفا وعشرون ميلا إذا خرجت من القادسية تريد الشام الفيّوم ومنه إلى قصر مقاتل ثم القريّات ثم السماوة ، ومن أراد خرج من القطقطانة إلى عين التمر ثم ينحط حتى يقرب من الفيوم إلى هيت . « معجم البلدان 4 / 374 » .